السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
635
الحاكمية في الإسلام
المطلوب « 1 » إلّا أن نتيقن بتحقيق جميع شروط الصحة فيه ، وفي صورة الشك يكون الأصل هو عدم تحقق الشرط ، وأما أصالة عدم الاشتراط فليست جارية في المعاملات « 2 » . وأما عموم وإطلاق أدلة العقود ، والإيقاعات ( المعاملات والمعاهدات المالية ) لو كان في مقام البيان فإنه وإن كان كافيا لنفي الاحتمالات في الأجزاء والشرائط ، ولكنه غير كاف لإثبات السلطة على العقد ، وكلامنا في مبحث ولاية الإذن هو من نوع الشك في السلطة ، يعني أن سلطة الأفراد على العقد بدون إذن ولي الأمر وإجازته قد وقعت موضع الشك والترديد ، وعموم « أحل اللّه البيع » مثلا لا يمكنه إثبات سلطة الأفراد .
--> ( 1 ) مثلا : الملكية في البيع ، والزوجية في النكاح ، هو الأثر المترتب على عقد البيع وعقد النكاح ، وحيث إن الأمر حادث ومسبوق بالعدم لذلك في صورة الشك في حدوثه يكون محكوما بالنفي والعدم بحكم الاستصحاب . ( 2 ) لأنه لما كان المراد من الأصل المذكور هو : استصحاب العدم الرابطي و « ليس الناقصة » ليس له حالة سابقة ؛ لأنه لا تكون المعاملة المقصودة مجعولا شرعيا في صورة عدم الاشتراط أبدا . وإذا كان بمعنى استصحاب العدم المحمولي و « ليس التامة » ، والسالبة بانتفاء الموضوع فإنه وإن كان له حالة سابقة ولكنه بالنسبة إلى اعتبار المعاملة من دون شرط ، من الأصل المثبت الذي لا يكون حجة ؛ لأن الملازمة عقلية لا شرعية ، وهذا على خلاف التكاليف العبادية التي يكون منشأ الصحة فيها هو : تعلق الأمر بأجزائها ، ويجري في الجزء المشكوك أصل البراءة ، وأما تعلق الأمر بأجزائه الأخرى فقطعي . والخلاصة أن الصحة والفساد في العبادات ناشئة من تعلق الأمر وعدم تعلقه ، وحيث إن الأصل هو جريان البراءة عن التعلق في الجزء المشكوك وتعلقه بغير هذا الجزء قطعي فيكون فاقد هذا الجزء صحيحا ، وأما الصحة في المعاملات فناشئة من الاعتبار والإمضاء الشرعي وحيث إنه في صورة عدم تحقق جميع الأجزاء والشرائط في المعاملة ( العقد والإيقاع ) يكون إمضاء الشرع مشكوكا فيكون الأصل عدم تحققه ، والتوضيح الأكثر تجده في الأصول .